السيد محمد الصدر
11
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إلى تقدير مضافٍ ( يوم إذ يحصل عذاب يوم القيامة ) أو ( يوم إذ يحصل خوف يوم القيامة ) وهكذا ، فيحتاج إلى تقدير مضافٍ ، والتقدير خلاف الظاهر وخلاف السياق . فإن قلت : إنَّ ( اليوم ) في يوم القيامة ظرفٌ ، والقيامة علمٌ لذاك الوقت ، وهذا العلم وحده يكفي أن يكون هو المقدّر ، فيكون المراد : يغشى الناس يومئذٍ القيامة . قلت : إنَّ تخيّل كون القيامة علماً ليوم القيامة غير سديدٍ ، بل ( يوم ) ظرفٌ و ( القيامة ) مظروفٌ ، أي : ما يحصل في ذلك اليوم ، والذي يحصل هو القيامة ، كما في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » . وعليه فيوم القيامة يعني : يوم قيام الناس لربِّ العالمين . فالقيامة بمعنى : القيام ، والقيام صفةٌ قائمةٌ بالناس أنفسهم ، فالصفة تقوم بالموصوف الذي هو الناس . إلّا أنَّه بحسب هذا التفسير هل نقول : إنَّ القيام غشي الفرد ؟ والجواب بالنفي ؛ لأنَّنا لا أقلّ نلتفت إلى أنَّ الصفة اختياريّةٌ للموصوف ، فالفاعل هو المتحكّم بالصفة ( القيام ، المشي ، الذهاب ، المجيء ) ، لا أنَّ الصّفة متحكّمةٌ بالفاعل ، بل الفاعل هو الذي يمكن له ترك أوفعل القيام في أيّ وقتٍ ، وحينئذٍ لا يصدق الغشيان من هذه الناحية . ولذا نحتاج إلى تفسيرات وأُطروحات أُخرى للغاشية : منها : ظلام الليل الذي يغشى الناس . ومنها : البلاء الدنيوي من قبيل : المرض والفقر ، فالمرض يغشى الناس ،
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 6 .